القائمة الرئيسية

الصفحات

جزائريون يتحوّلون إلى دعاة ومشايخ في الفضاء الأزرق


تحوّل الكثير من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، خلال فترة الحجر الصحي المتزامنة مع الشّهر الفضيل إلى دعاة، يعضون ويفتون في مسائل شرعية، يحلّلون ويحرّمون، أحكام تطلق هنا وهناك عن الصيام، صلاة التراويح في البيوت، القراءة من المصحف أو التلفاز والهاتف، دعوات بأسماء مستعارة لترك المنكرات "الفلانية" والأمر بالمعروف "المجهول صاحبه" وغيرها.

الوعظ والارشاد بلا دراسة شرعية على حسابات بـ " الفيسبوك"، جرّ إلى دردشات طويلة عريضة، اعجابات و انتقاذات واسعة، الكلّ يدلوا بدلوه، فالوقت مناسب و الابحار فيه بلغ مداه والعروض الترويجية للهاتف النقّال أتاحت الادمان على الفضاء الأزرق ولو بنشر كلمة " هل صلّيت اليوم؟"، أو بالأحرى " شوفوني راني ندير فالخير".

صور للصلاة بـ"السيلفي" في البيوت بحجّة تعليم الصلاة الصحيحة، صاحبها ليس بداعية ولا بإمام، ومنشورات بمحتوى "راني نستنى فالفجر" من مدوّن باسم مستعار يجهل ان كان مصلّيا، مواعظ لإنقاذ "المذنبين" من شخص قد يكون مذنبا، وعبر ل"عدم الاغترار بالظّاهر" من آخر يجهل باطنه، والقائمة طويلة بحاجة في حدّ ذاتها إلى فتوى.

دعوات لقيام الليل او الاستفسار على طريقة " اين وصلتم في حفظ القرآن؟ انا في الحزب الفلاني"، " هل سبحتم اليوم"، مادّة دسمة توشّحت بها عديد الصفحات، أصحابها تحوّلوا بين ليلة وضحاها إلى مشايخ بـ"المصحف والسبحة"، سرعان ما دحضتها منشوراتهم اللاحقة، على غرار ما نشره أحدهم صورة محمّلة من موقع " غوغل" أرفقها بعبارة " هل من جام لأخوكم، أنا معتكف"، حصدت ألاف الاعجابات مقابل نظيرتها من انتقادات، جاء في أحدها " اللي ما يعرفكش يكذبك"، وأخر " هذا لست انت لما الكذب"، ليردّ عليها " نجوزو الوقت برك"، هو الذي كان إلى وقت قريب لا يتوانى عن نشر أمور لا تمت للأخلاق بصلة.

الدّعاة المؤقتون مسلسل رمضاني بامتياز، بل " موضة" بالحسابات الشخصية والمجموعات الفيسبوكية، ينشرون احاديث لم تثبت صحّتها، وآيات قرآنية مستنسخة دون ذكر اسم السّورة، والأدهى تكفير فلان والاستهزاء بعلاّن لم يسلم منهم داعية ولا ّإمام ولا حتى عالم، دون إغفال "النميمة الالكترونية" بانتقاذات لاذعة للأشخاص والبرامج بما فيها الدّينية، وإطلاق أحكام غير مسندة لم ترد لا في السنّة الشريفة ولا في القرآن الكريم.

البعض ذهب إلى حدّ التشكيك في العقيدة، أصل دين الإسلام وأساس الملّة، فكل من يخالف الرأي " مرتد" و" ملحد"، " زنديق" و" كافر" حسب الردود التي استقيناها من أحد المنشورات، جماعات نصّبت نفسها متحدثة باسم الدين، تفسّر التعاليم الاسلامية على هواها وتحلّل أحكامه طبقا لما تراه، كلّ شيء على المقاس والويل لمن يبدي عكس ذلك أو ينتقذ، تجريح وكلام فاحش بـ"المجّان" بعقلية " انا وبعدي الطوفان".

أخيرا, وإذ نؤكد على استحسان فحوى عديد المنشورات بمضامين دينية "صحيحة" لا تجريح فيها ولا مبالغة، نشير إلى ضرورة توخّي الحيطة والحذر خاصة في المسائل الشرعية، فالحرام بيّن والحلال بيّن، وتجدر الإشارة الى أنّ ارتداء لباس التديّن لمواكبة الظّرف الرّاهن، أو "التديّن المغشوش" امر مرفوض وغير محمود العواقب، ولكلّ من يعظ غيره دون علم ما درج على لسان الجدّات " المومن يسبق في نفسه"..وللحديث بقيّة مع "خبراء" سياسيون جدد يعكفون هذه الايام على تحليل مسودّة الدّستور على "الفيسبوك".
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات