القائمة الرئيسية

الصفحات

جزائريات ركبن التحدّي بحفظ القرآن خلال الحجر المنزلي


تسارع السيدة فاطمة الزهراء، 45 سنة، أم لأربعة أطفال، الزمن لاستكمال أشغال البيت، والتفرّغ لإتمام حفظ القرآن الكريم، بالجلوس أمام شاشة الكمبيوتر ومتابعة "اللايف" في حدود الواحدة ظهرا ثلاث مرات في الأسبوع...

قرار غلق المساجد بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، تقول فاطمة الزهراء، دفع بمرشدتها في حلقات كانت تدار بمسجد الحي، إلى الإشراف على تحفيظها القرآن وثلّة من النساء، بنشر فيديو على حسابها بـ" فيسبوك" بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا، ما يحتّم عليها "التفرّغ كليا" لمتابعته، تحكم غلق باب غرفة أطفالها وإحداث "سكون تام" في البيت، فـ"الموضوع متعلّق بكلام الله ولا مجال للتهاون أو التفريط".

" لم نرد التوقّف عن حفظ القرآن وقد تدرّجنا خطوات مشرّفة، فكّرنا في طريقة تجمعنا بعيدا عن أي تجمّع، لنخلص إلى ضرورة فتح حساب على "المسنجر"، اشتركت فيه جميع حافظات القرآن بالمصلى النسوي التابع للمسجد، وقمنا بعرض الحفظ على المرشدة وبدورها توجّهنا وتلقننا مخارج الحروف من الغنة والإدغام والمد، وأيضا التجويد وتصحيح أخطاء القراءة"، تقول السيدة فاطمة التي أبدت خلال حديثها رغبة جامحة في ختم كتاب الله.

▪ "رقية": لا أريد لمشروعي أن "يضمحل"

من جهتها، كشفت زميلتها في المجموعة السيدة "رقية"، 35 سنة، وهي خريجة جامعة خروبة للعلوم الإسلامية، وأم لخمسة أطفال، بأن "لا شيء يمنعها من إتمام حفظ كتاب الله"، مشيرة إلى أن التزامها بالحجر المنزلي لا يمنع البتّة من إتمام حفظ القرآن، وهي تهمّ حاليا بحفظ الجزء الخامس عشر، بطريقة تحديد الورد اليومي والمراجعة المستمرة.

رقية أسرّت بأن "زوجها يعينها على الحفظ، وينوب عنها في الاهتمام بالأطفال"، لتمكينها من متابعة موقع الانترنت الذي استحدثته أستاذة الحفظ، مباشرة عقب الإعلان عن الحجر المنزلي، تفاديا لانتشار الوباء القاتل كوفيد 19، وأكدت بأن " لا شيء يختلف بين الحفظ في حلقات المسجد أو الانترنت، نتفاعل بيننا، تحدد المرشدة أحزاب الحفظ، لنعاود اللقاء في الفيديو الموالي، نستفيد من نصائحها ومن تجارب البقية".

▪ "حليمة": تسلّحت بالعزيمة ولا رجوع للوراء

مباشرة عقب الإعلان عن الحجر المنزلي، التحقت السيدة "حليمة"، 50 سنة، ماكثة في البيت، بمواقع الإنترنت الموثوقة لحفظ القرآن الكريم وتعلّم علومه، تتابع باهتمام دروس الفقه والحفظ بالاشتراك في حلقات التحفيظ عن بعد ودون الخروج من البيت، على أن يتولى "الشيخ" شرح القواعد العامة لحفظ القرآن الكريم ومتابعة الحافظات وتصحيح مخارج الحروف، وأكدت أنّ "أهم شيء قبل اتخاذ الخطوة الأولى، التوكل على الله تعالى، إخلاص النية والعزم على حفظ القرآن".

المجموعة تظم، حسب حليمة، نساء ماكثات في البيوت، عاملات وموظفات بينهن إعلاميات، طبيبات، محاميات وأكاديميات..، "تسلّحن بالعزيمة والإخلاص لله تعالى، فقررن استغلال فترات الحجر الصحي لحفظ شيء من القرآن الكريم"، الكثير منهن "أصواتهنّ جميلة ويجدن قراءة القرآن بطريقة منغّمة ومجوّدة تشعرنا بالراحة بمجرّد سماعها".

السيدة حليمة انخرطت في مجموعة "معا نختم القرآن لتفريج الكرب" المتواجدة على المسنجر ، "أين نعكف منذ الـ 25 مارس الفارط، على الحفظ على يد شيخ متقن الحفظ، يحدد لنا يوميا أجزاء الحفظ، ونحن في الجزئين 4 و5 والحمد لله"، تضيف السيدة حليمة، موضّحة أنها تعلّمت أحكام التجويد من مجموعة أخرى تنشر فيديوهات على وسائط التواصل الاجتماعي، بينما تعتمد في القراءة على الكتب المرئية وبعض التطبيقات قامت بتحميلها على هاتفها المحمول.

▪ نساء جديرات بالاقتداء

هنّ فئة من النساء "القانتات"استغلّين الانترنت فيما يفيد، تقيّدن بإجراءات الحجر الصحي وقرن في بيوتهن مقبلات على تعلم القرآن الكريم وحفظه ليكن من أحباب الله وخاصته، وقد وجدن السند من مرشدات وشيوخ، أعانوهن على شغل أوقات فراغهن فيما يفيد لكسب الأجر، وأي أجر يضاهي حفظ القرآن والتزوّد بتعاليم السنة النبوية، ليكنّ بحق جديرات بالاقتداء بهنّ في الانتظام والاهتمام بكتاب الله والجدية، وهن يقدّمن رسائل قوية إلى المجتمع مفادها أن "المرء يستطيع إن أراد" وأنّ "الأبطال لا يُصنعون في صالات التدريب، بل يُصنعون من أشياء عميقة في داخلهم هي: الإرادة والحُلم".
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات