القائمة الرئيسية

الصفحات

هل يكسب الجزائريون رهان الانضباط في مواجهة فيروس كورونا؟


إن الحديث عن الحجر الصحي وسبل التعامل مع هذا الوضع القائم في إطار الإجراءات المتخذة على أعلى مستوى في البلاد لمواجهة جائحة كورونا التي حصدت عشرات الأرواح في الجزائر والالاف عبر العالم، يدعو إلى التساؤل عن مدى انضباط الجزائريين لتجاوز هذه المحنة؟

لطالما وصف الجزائري بالمواطن الثائر الذي يرفض الانصياع للقوانين، لكن ما جد هذه المرة هو أن القضية باتت مرتبطة بالحياة أو الموت وأن هامش الخطأ غير مسموح به بتاتا، مع العلم أن السلاح الوحيد المتوفر في العالم بأكمله للحد من انتشار الفيروس هو أولا وأخيراً الحجر الصحي ومدى التزام شعوب المعمورة به.

في الوقت الذي كان من المتوقع أن تشاهد كل مظاهر التضامن، خاصة وأن هناك مواطنين يشتغلون وفق نظام الأجرة اليومية وهم حالياً معدمين بسبب وقف هذه النشاطات، سارع بعض التجار إلى إخفاء السلع والمضاربة في الأسعار، ولجأ البعض الآخر إلى بيع سلع مغشوشة وهكذا دواليك.

شباب آخر من فئة المنحرفين راح يسطو على محلات التجار المغلقة بسبب الحجر، فيما قام آخرون بالاعتداء على عائلات داخل منازلها، مستغلين بذلك فراغ الشارع بما يوحي بوجود حالة لا أمن وسط أزقة خالية من البشر، لأحياء ومدن وكأنها تسكن بها الأشباح، بعدما كانت في الماضي القريب عامرة باهلها وتعج بهم في كل مكان، ناهيك عن زحمة المرور وغيرها من صور الاكتظاظ التي أصبح الكثيرون يحنون إليها.

تجاوزات أخرى عرفتها بعض الأحياء مثل حي المالحة بعين النعجة بالجزائر العاصمة، شجار بين شباب منحرف بالسيوف والخناجر، وبين من يرجح راوية خرق الحجر الصحي وفكرة عراك بين أبناء الحي الواحد، تم الإعتداء حتى على مصالح الأمن.
مشهد تضاف إليه حالات عديدة كأن ترى شباب يسخر من أعوان الشرطة خلال ساعات الحجر الصحي ومن ثم يحظى بمطاردة تروق له ليفر إلى مسكنه، مضايقات لاعوان الأمن واعتداءات شهدتها عدة ولايات، وفوق كل هذا وذاك انتقل الإجرام إلى المنصات الإلكترونية، حيث يتم ترويع المواطنين بفيروس كورونا وبث الأخبار المغلوطة.

إن مثل هذه الممارسات التي كان من المفترض أن لا تسجل في هذا الوقت العصيب الذي تئن فيه الجزائر أرضا وشعبا، يجب أن تواجه بكل صرامة لفرض الانضباط، لأن بناء دولة القانون يكون باحترام المبادئ الديمقراطية، هذا المفهوم الذي لا يعتبر في أي حال من الأحوال مرادفا للفوضى، بل هو مفهوم يصب في قلب دولة الحق والقانون والجمهورية الجديدة التي تحدث عنها عبد المجيد تبون ويجري التحضير لها بتعديل دستوري وشيك..

الانضباط بقواعد الحجر الصحي اليوم هو رهان من أجل الحياة، رهان من أجل البقاء، وبالتالي، فإن القرار مصيري والعبث به هو انتحار حقيقي وهذا ما يفرض على كل الجزائريين الإلتزام به لحماية أنفسهم ووطنهم كما فعلوا بالأمس القريب في الحراك الشعبي لإسقاط رموز الفساد والدكتاتورية، رهان اليوم لا يقل شانا عن رهان الأمس، كورونا سينتهي بإذن الله ولكن الانضباط والالتزام بالحقوق والواجبات يجب أن يبقى ويكون بمثابة شعار و عقيدة راسخة لدى المواطن الجزائري.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات