القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف سيكون اقتصاد الجزائر بعد أزمة كورونا ؟


من خلال مطالعتنا لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يخص موضوع تآكل احتياط الصرف في الجزائر والعجز في ميزان المدفوعات، تم اقتراح حلول تمثلت في المديونية أو طباعة العملة من أجل تسيير الأزمة الحالية و محاربة وباء كورونا، وعليه فإننا نرى أن المديونية وطباعة الأموال ليست بالحل المجدي ولا في صالح المواطن و الدولة، وذلك لما يترتب عنها من عواقب و انعكاسات على المدى القريب، ومنه نظن أن الاقتراح الأمثل هو العودة إلى أصول شعبنا الأبي، شعب الأزمات، شعب التضامن و التآزر، و استغلال ثروات البلد التي سنتطرق لها في عرض موضوعنا، بالإضافة إلى استرجاع الأموال التي قيمتها 9000 مليار دينار جزائري و التي تعتبر خارج الدائرة المالية الرسمية حسب ما صرح به، ما يعني حان وقت اتخاذ قرار شجاع من أجل إدخالها إلى البنوك ليتعامل معها تعامل الصيرفة الإسلامية كبديل لمن لا يود التعامل بالطريقة التقليدية، كما وجب علينا أن ننوه أن الصيرفة الإسلامية ستكون باب خير على الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب جميع الشرائح لإيداع أموالها في البنوك.

سيزول هذا الوباء ان شاء الله وسنرى العالم باستراتيجيات جديدة لبناء الاقتصاد، ستعتمد معظم دول العالم على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في صناعاتها خاصة الصيدلانية منها حتى وإن كانت مكلفة غير أنها أرحم من الاستيراد لصعوبته في ظل الأزمات، و كنظرة استشرافية نأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار وجب على الدولة تدعيم الأسرة المنتجة بدعم العائلات التي لها انتاج يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي و يساهم على الحد من ظاهرة البطالة و يطور اليد العاملة خاصة في ميادين تبدع فيها عائلاتنا كالخياطة و الأشغال اليدوية و كذا الصناعات التقليدية من ألبسة و أواني.

يمكن فتح أسواق خاصة بالإنتاج الأسري و منه فتح باب للسياحة كالقصبة العتيقة بالعاصمة، و كذلك إمكانية إقامة معارض داخل و خارج الوطن، و يمكن أن نستوحي تجربة جيراننا في المغرب العربي فنجد من بلغت قيمة صادراته 250 مليون دولار أمريكي، و عليه فإننا قد نجد صناعات في الجزائر يمكن أن تغزو الأسواق العالمية كصناعة الأحذية خاصة في ولاية المدية التي لو تسخر لها الدولة مساعدات و تسهيلات لأصبحت رائدة في صناعة الأحذية ما يساهم في الدخل الوطني و كذا التنمية المحلية.

وبما أن الجزائر اليوم لا تعاني من المديونية، وبما أننا أصحاب قرار وجب علينا أن نأكل من إنتاجنا و أن نستغل طاقات و خيرات الجزائر، نذكر منها: 75 بالمائة من الشعب الجزائري شباب، 350 ألف خريج جامعة كل سنة، مراكز تكوين و معاهد، موارد للطاقة، جنوب عظيم، أراضي فلاحية شاسعة، خصبة و واسعة، مخزون مياه كبير موزع عبر 80 سد عبر القطر الوطني، 1200 كم ساحل بحري، مناطق صناعية مهجورة ... و الكثير من الطاقات التي لا بد من استغلالها لتحقيق الاكتفاء الذاتي و تطوير الاقتصاد الوطني، إلى جانب هذا لا بد من زوال البيروقراطية و القوانين التعجيزية المحطمة للمستثمرين و أصحاب المشاريع، من خلال هذه الثروات التي تزخر بها الجزائر ألا تظنون أنه حان الوقت لتكسير جدار البيروقراطية ؟ أليست الحقيقة المرة أحسن من الوهم المريح؟

أخيرا بعد أن يرفع الله تعالى عنا هذا الوباء لابد من كسر كل الحواجز والعقبات، لابد أيضا من استغلال كل ثروات البلاد من الموقع الجغرافي الاستراتيجي إلى التحرر من التبعية والعمل على استرجاع ثقة الشعب في دولته، واحتواء الشباب وخريجي الجامعات، أصحاب المشاريع والأفكار وربط جسور التعاون بين أرباب المال والشباب المفكر من أجل خلق فرص استثمار جديدة ونسأل الله أن يرفع عنا هذا البلاء والوباء وأن يجعل هذا البلد آمنا مستقرا وسائر بلاد المسلمين.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات