القائمة الرئيسية

الصفحات

أول جمعة بلا صلاة أو حراك شعبي في الجزائر

أول جمعة بلا صلاة أو حراك شعبي في الجزائر

عاشت الجزائر اليوم أول جمعة بلا صلاة في المساجد وبلا حراك شعبي، تلك التجمعات التي تعودت العاصمة وغيرها من المدن الجزائرية أن تعج بها مساجدها وشوارعها وطرقاتها.

مسيرات الحراك الشعبي كانت بالأمس القريب في كل مكان للمطالبة بالتغيير نحو الأفضل بعيدا عن التوظيف السياسي أو الانحرافات التي طالت بعض المسيرات المزعومة والتي باتت تخدم مصلحة أعداء الجزائر، الحديث كل الحديث عن الحراك الشعبي المبارك الذي انطلق ذات يوم من أيام فبراير 2019، ما حدث اليوم هو وقفة وعي واستجابة لنداء الوطن ليس أكثر بعيدا عن كل المغالطات في إطار مكافحة وباء كورونا القاتل.

إن خلو العاصمة من الجماهير لا يعني في أي حال من الأحوال استسلام أي طرف لطرف آخر لان الجزائريين ليسوا من الأصل في حرب ضد بعضهم البعض، فالحراك الشعبي متواصل لتحقيق أهداف سليمة فبعد أن أسقط مؤامرة العهدة الخامسة ونصر المؤسسة العسكرية التي وقفت إلى جنبه بما مكن الجبهة الوطنية بالزج بالعصابة في السجن، واصل طريقه للحفاظ على المكاسب الديمقراطية التي تحققت، وكما أعطى درسا لمن هم وراء البحار في سلمية المظاهرات وتحضر الجزائريين، ها هو اليوم يعطي درسا في الوعي ويبرز وجها أخرا في التحضر الذي لا يكون بالملايين التي تغزو الشوارع وإنما بالملايين التي تخلي الشوارع من اجل المصلحة العليا للوطن.

راهن الكثيرون على تحريف الحراك الشعبي وسعت جهات كثيرة لاختراقه وتمييعه وعند انتشار وباء كورونا حملت بعض الأطراف المزعومة شعار الكورونا والطاعون وكأنها تريد أن تفتك بكل الجزائريين، ففي الوقت الذي اضطرت فيه الدول الأكثر تقدما وتحكما في التكنولوجيا والمجال الطبي لفرض حجر صحي على الملايين من مواطنيها وألزمتهم بالجلوس في منازلهم وعدم مغادرتها إلا للضرورة القصوى، عمد البعض من أشباه الحراكيين لدعوة الجزائريين لتحدي الوباء بإعتباره جزءا من التحدي للنظام السياسي القائم وهي مغالطة كبرى سرعان ما تفطن لها أبناء الجزائر وتوالت دعوات المعارضة بشتى مشاربها لتعليق الحراك ولو مؤقتا من اجل ضمان حماية الجزائريين وإنقاذ حياتهم من الهلاك.

يقال في التراث العربي "قطعت جهيزة قول كل خطيب" وبالفعل هكذا كان الحال عندما تدخلت رئاسة الجمهورية على أعلى مستوى باتخاذ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لإجراءات وتدابير فاصلة ومصيرية في تاريخ الجزائر، حيث تقرر وقف التجمعات والمسيرات وغيرها من القرارات التي من شأنها مجابهة انتشار وباء كورونا، الجزائريون وأمام هذه التطورات التي تنبأ بحدوث كارثة حقيقية في حال عدم التعامل مع الوضع بصرامة وأخذ ما يحدث على محمل الجد، ما كان منهم إلا أن استجابوا لنداء الضمير، العقل والوعي، بكل بساطة على نداء الوطن وعمدوا لتعليق الحراك الشعبي لغاية السيطرة على الوباء وايجاد حل له.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات