القائمة الرئيسية

الصفحات

تميز خطاب عدد من الشخصيات المهمة التي تعتبر بمثابة أقطاب من الحراك الشعبي، بقدر كبير من العقلانية من خلال تحكيم المنطق ومراعاة التطورات التي تعرفها البلاد بسبب انتشار وباء كورونا، حيث دعت عدة أطراف ناشطة في الحراك إلى ضرورة التفكير بجدية في تعليق الحراك الشعبي وتفادي التظاهر مؤقتا وهذا بهدف حماية مصلحة المواطنين وتأمين حياتهم، هذا الخيار بالنسبة لهم نابع من إرادة قوية أساسها تغليب المصلحة العامة وجعلها فوق كل اعتبار شريطة أن يتواصل الحراك لاحقا بعد أن يتم التحكم في الوضع، فهل سيستجيب الحراكيون أو المتظاهرون الذين حملوا شعار "جيبوا الكورونا وزيدوا الطاعون " لهذا النداء؟

في هذا السياق، كتب الحراكي والأستاذ المختص في القانون الدستوري والنائب السابق في البرلمان، أحمد بطاطاش، عبر صفحته في الفايسبوك، قائلا "أنت حر في أن تكون عنترة بن شداد وتتحدى الكورونا، لكن أن تكون ناقلا لهذا المرض إلى آخرين، فحريتك تنتهي، فكر في الشيوخ والمرضى". من جهته، البروفيسور سليم بن خدة يقول "سنجمع أراء المختصين والخبراء داخل الحراك حول موضوع الكورونا لتقدير الموقف النهائي بعيدا عن التهويل والتهوين، فالأمر أصبح مستعجلا".

الناشط والصحفي، محمد لمين، كتب أيضا "أكتب هذا المنشور وأتحمل مسؤوليتي، أنا ضد الخروج اليوم في مسيرة الجمعة لسببين، الأول الوقاية من فيروس الكورونا وأتمنى من النظام اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحد من انتشار هذا الوباء وليس توجيه سهامه نحو الحراك فقط، ثانيا الاعتقالات أيضا التي ستزج بالمناضلين في السجون نحن في غنى عنها الآن..عن حراك الجمعة، سأخصص هذا الأسبوع لمحاورة أخصائيين في علم الأوبئة وسأنقل رسائلهم بالصوت والصورة وإن وجب توقيف الحراك مؤقتا للحد من انتشار هذا الوباء علينا التوقف بكل شجاعة مثلما واصلنا الخروج بكل شجاعة".

رئيس نقابة مستخدمي الصحة العمومية والمنسق الوطني لكونفدرالية النقابات الجزائرية، إلياس مرابط ردد قائلا "الحراك في شكله الحالي يتنافى مع إجراءات الوقاية الأساسية المنتهجة في كل دول العالم لمحاصرة وباء كورونا، أنا مع تعليق مؤقت للتجمعات والمسيرات مع مواصلة التحسيس بضرورة النضال حتى تحقيق مطالب الحراك المشروعة..السلمية هي كذلك في حماية الأمن الصحي الوطني والمحافظة على أرواح الجزائريين".

أما الناشطة والصحفية غادة حمروش، قالت بدورها "صوت العقل يتكلم، نحن لسنا أقوى من الولايات المتحدة الأمريكية ولا ايطاليا أو فرنسا أو حتى اسبانيا، منظومتنا الصحية ضعيفة ، علينا أن نحمي الأرواح وحماية من هم أكثر هشاشة، وقف المظاهرات بات حتمية، على الحراك أن يساعدنا للانتصار على غضبنا".

وتقابل هذه الأصوات التي دعت إلى التعقل وتعليق الخروج يومي الثلاثاء والجمعة، أصوات أخرى تصر على التظاهر وتقول بأن كورونا لا يخيف الجزائريين وأن المتظاهرين سيواصلون نضالهم مهما كلفهم الثمن، شعارات رفعت في قلب الحراك الشعبي تتحدى فيروس كورونا، أفكار قد لا يمثلها الجميع ولكن هناك فئات كثيرة مقتنعة بضرورة مواصلة الحراك مهما كلف الأمر، من هنا سيكون من الصعب على النخبة الحقيقية أن تقنع كل المتظاهرين للعدول عن التظاهر ولو مؤقتا، في وقت يعلم فيه الجميع خطورة الوضع ويجهل فيه الأغلبية تداعيات ما يحدث وسط منظومة صحية عاجزة عن تقديم أدنى المتطلبات للمواطن البسيط.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات