القائمة الرئيسية

الصفحات

اقتصاد الجزائر الهش في مواجهة "فيروس كورونا"

التأثيرات السلبية لفيروس كورونا على الاقتصاد الجزائري

بدأت تأثيرات فیروس "كورونا"، تظهر على اقتصاد الجزائر وبدأت أولى مظاهر مخلفات "الفيروس" تتجلى، فسوق العملة الصعبة الموازية، مثلا، يتواصل فيها ضغط "فيروس كورونا" على سعر العملاتة، مسببا تراجعا لها أمام الدينار الجزائري، بسبب الانخفاض الحاد في الطلب مقابل ارتفاع العرض، لتتوسع دائرة تأثير "كورونا" مع مرور الأيام، مهددة اقتصاد الجزائر الهش، إذ باتت العشرات من الشركات قاب قوسين أو أدنى من الشلل التام بعد نفاذ المواد الأولية المستوردة من الصين، متاعب ستضاف لتأثير "كورونا" على أسعار النفط، المتهاوية مؤخرا، ما يعني تراجع جديد لعائدات الذهب الأسود.

في سوق "السكوار" للعملة الصعبة وسط العاصمة الجزائر، يواصل الدينار الجزائري المنهار، تقدمه أمام العملات الصعبة، فسعر العملة الأوربیة الموحدة "اليورو"، تراجع إلى 195 دينار بعدما كان قبل 10 أيام عند 200 دينار، أما الدولار الأمريكي، من جھته، فهوى إلى 181 دينار بعدما كان عند 185 دينار مطلع فيفري المنصرم.
وحسب باعة العملة الصعبة، تعيش السوق حالة غير مسبوقة من الركود، بسبب انعدام الطلب وارتفاع العرض، ومرد الركود حسبهم، هو شبح "فيروس كورونا" الذي يهدد العالم .

وحسب أحد باعة السوق السوداء، فإن "كورونا" قتلت السوق في فترة حساسة، فترة تتميز بموسم العمرة ورحلات السياحة إلى تركيا وجنوب أوروبا، ففي العادة يستغل الجزائريون هذه الفترة من شهر مارس، للسفر لبلدان جنوب أوروبا بحثا عن دفئ الربيع بعد موسم الشتاء، دون أن ننسى موسم العمرة، التي تعتبر محرك صرف الدولار، الذي يشهد إقبالا من المستوردين فقط في العادة.

وكانت السلطات السعودية قد علقت دخول المعتمرين إلى إشعار أخر، خوفا من انتشار "فيروس كورونا"، ما دفع بالجوية الجزائرية إلى الرحلات من مختلف مطارات الجزائر الدولية.

وليست العمرة والرحلات السياحية وحدهما، وراء ضرب سوق العملة السوداء، فالتراجع الكبير على طلب العملات الأجنبية خاصة الدولار، مرده عزوف المستوردين على دخول السوق، وذلك بعد شلل نشاطهم جراء الإجراءات التي اتخذتها الصين والجزائر، المتعلقة بتجميد الرحلات الجوية والبحرية بين البلدين.

وأخلط فيروس "كورونا"، حسابات المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين، شركات كانوا أم مستوردين، وذلك بعد تجميد تعاملاتهم مع المصدرين من الصين بالتزامن مع وقف الجزائر كل الرحلات من الصين وإليها، ما عطل الإمدادات التجارية إلى البلاد، وبات مصدر قلق لعدد كبير من التجار والمستوردين وأصحاب المصالح.

وتتكرر الأزمة مع عشرات الآلاف من المستوردين الجزائريين، الذين نجحت الصين في إغرائهم واستمالتهم بفضل سلعها وأسعارها التنافسية، واللافت أن الأزمة لم تمس المستوردين للسلع فقط، بل امتدت لبعض الشركات الجزائرية العمومية والخاصة، التي باتت تعيش نفس سيناريو المستوردين، وذلك مع تزايد المخاوف من نفاد المواد الأولية المستوردة من الصين، على غرار مصانع تجميع الأجهزة الإلكترونية وتجميع السيارات، وصناعة مواد البناء، وحتى الخدمات.

وفي السياق، كشف حمزة جليجل صاحب مصنع لإنتاج الدهن وغراء البلاط، أن "مصنعه سيدخل في مرحلة استهلاك مخزون الأمان، مطلع شهر أفريل، وذلك بعد تعذر السفر إلى الصين من أجل التوقيع على الطلبيات الجديدة، وحتى عبر الانترنت الأمر غير ممكن، لأن الجزائر جمدت كل الرحلات الجوية والبحرية مع الصين".

وكشف نفس المتحدث أن "ثلث الشركات الجزائرية، إن لم نقل أكثر، استمراريتها مرهونة بالمواد الأولية الصينية، وفي حال طال انتشار الفيروس والإجراءات الموازية للوقاية منه، فقد تتطور الأزمة في المصانع إلى حد صرف العمال لخفض فاتورة الإنتاج".
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات