القائمة الرئيسية

الصفحات

عيد النصر على وقع الكورونا والأزمة الاقتصادية

عيد النصر في الجزائر

تمر غدا 58 سنة على تاريخ وقف إطلاق النار، الذي مهد لاستقلال الجزائر بعد حرب تحريرية دامية دامت أكثر من سبع سنوات ضد أعتى قوة استعمارية عرفتها البشرية، الجزائر تقف اليوم من جديد وهي تكابد محن الزمن، فبعد القضاء على العصابة التي خلفها الاستعمار الفرنسي والتي عاثت في الأرض فسادا، تستعد لبناء الجمهورية الجديدة وسط تحديات سياسية وأخرى اقتصادية ارتبطت بالأزمات العالمية وتهاوي أسعار النفط، يضاف إلى ذلك تفشي وباء كورونا والذي خلق حالة هلع كبرى وسط المعمورة.

لم يتمكن مختلف الساسة الذين تداولوا على حكم الجزائر لقرابة ستة عقود من الزمن من بناء الدولة التي حلم بها شهداء الجزائر وضحا من أجلها الملايين في حربهم ضد الاستعمار الفرنسي، هذا التواجد الظالم الذي بقي يخرب الأرض الجزائرية طيلة 132 سنة، مشاريع عديدة وشعارات وربما برامج وطنية رفعت منذ تاريخ 1962 للنهوض بمختلف القطاعات وتنمية القدرات البشرية ودفع عجلة التنمية لوضع الجزائر في مصاف الدول الكبرى أو على الأقل البارزة والمتجهة في طريق النمو، لكن دون جدوى، فجنرالات فرنسا والأنظمة الدولية التي تعتبر فرنسا جزء منها، حالت دون تحقيق الإقلاع الاقتصادي والاستقرار السياسي، ضف إلى ذلك عوامل اجتماعية وتراكمات تاريخية كان من الصعب تجاوزها بين عشية وضحاها.

جزائر 2020 تقف اليوم مرة أخرى مكتوفة الأيدي أمام تحديات كبرى، فبعد أن تمكن الحراك الشعبي المبارك الذي انطلق يوم 22 فبراير 2019 ليهز أركان الحكم الجائر الذي كان يخدم مصلحة فرنسا، تجد الجزائر نفسها اليوم دولة وشعبا في معركة, بل حرب ضروس من أجل البقاء وبناء دولة حقيقية بنظام حكم مستقر وعادل، واقتصاد متطور يمنح كل فرص الحياة لأبناء الشعب الواحد، معادلة صعبة ولعل ما زاد من صعوبتها هي مختلف الأزمات والعواصف التي ضربت الوطن، فمن تراجع لأسعار النفط في الأسواق العالمية، تواجه الجزائر انتشار وباء كورونا القاتل الذي لا يبقي ولا يذر.

عديدة هي محن الوطن التي يقف الساسة لمواجهتها بإمكانيات بعيدة كل البعد لترقى إلى المستوى المطلوب، فاليوم هو نتاج الأمس وكم من الصعب تدارك كل ما خلفته أيادي الفساد، وما المحاكمات التي تجري كل يوم بمجالس القضاء إلا دليل أكبر على حجم الفساد والنهب الذي طال أموال الشعب من قبل مسؤوليهم السابقين الذين لم يراعوا في هذه الأمة ولا ذمة وراحوا يستغلون ثورات البلاد أبشع استغلال خدمة لمصالحهم الشخصية وتملقا لدول أجنبية سعت لهدم الجزائر.

إن تاريخ عيد النصر 19 مارس 1962 الذي أقر وقف إطلاق النار في الجزائر، كان بالأمس نتاج نضال وكفاح وتضحية كبيرة من رجال ونساء الجزائر وهو اليوم بمثابة وقفة وعبرة لرسم معالم المستقبل الذي هو في نهاية المطاف ملك للأجيال القادمة والتي ستحاسب قادة اليوم وشعوبهم عن ما سيفعلون، صحيح أن الجزائر وبإمكانيات بسيطة تواجه فيروس كورونا الذي زرع الرعب في الشوارع والطرقات وجعل من المواطنين يلزمون بيوتهم، صحيح أن أسعار النفط تتهاوى، الفساد استشرى .. وأمام هذا الوضع، فإن معركة الجزائر متواصلة لتنويع الاقتصاد و الخروج من التبعية لسعر النفط، تعديل الدستور واستعادة ثقة الشعب، بما يسمح ببناء جمهورية جديدة وضمان استقرار سياسي حقيقي، ناهيك عن الفتور الذي تعرفه العلاقات الجزائرية الفرنسية والتي وجب أن يعاد بنائها وفق مبدأ الند للند وسط مساعي برلمانية لتمرير مقترح قانون تجريم الاستعمار.

للأمانة منقول
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات