القائمة الرئيسية

الصفحات

ثقافة .. هل يطالع الجزائريون الكتب؟

قراءة الكتب في الجزائر

هل يقرا الجزائريون الكتب؟ و ماذا يقرؤون؟ و هل يعتبر الكتاب في قائمة الأولويات؟ أسئلة حملناها إلى الشارع الجزائري في عز العطلة و التقيد الإجباري للحركة بفعل انتشار فيروس كورونا, و كانت الإجابات في مجملها تصب في خانة لعن التكنولوجيا و القدرة الشرائية التي أبعدت الكتاب و المطالعة من قائمة أولويات الأسر الجزائرية.

جولة بسيطة وسط العاصمة تضعنا أمام حجم المأساة، جزائريون لا يعرفون كتابهم و طلبة جامعيون لا يسمعون ببن هدوقة و لا بمالك حداد. و أفضل واحد فيهم سمع أو قرأ لأحلام مستغانمي بل و أكثر من ذلك جامعيون لا يقرؤون و يتوقفون عند الشهادة, أما أطفال المدارس فحدث و لا حرج المطالعة ليست خيارا و لا أولوية, و الأولياء يلقون باللائمة على ثقل البرنامج المدرسي و كثرة الدروس فأين يجد الطفل الوقت ليطالع بين الواجبات المدرسية و دروس الدعم الإضافية.

صاحب مكتبة العالم الثالث يعتبر أن " مقولة الجزائريون لا يقرون" مبالغ فيها قليلا لأن ثمة إقبال على كتب معينة ككتب التاريخ مثلا لكنه يبقى إقبال انتقائي كما يسميه من قبل فئة معينة تزيد أعمارها عن الخمسين عاما و هذا راجع لتربية و تقاليد معينة تلقتها هذه الفئة في المدارس و الأسر في زمن معين و اليوم لم يعد الكتاب في صلب الاهتمامات ليس بسبب الوضع الاجتماعي فحسب و لا بسبب التكنولوجيا, بل لأن الجزائري ينفق على كماليات تافهة بدون حساب لكنه لا ينفق على الكتاب.

أهل الاختصاص يلقون باللائمة على البرنامج الرسمي الذي لا يعطي أهمية للمطالعة حيث ترى الأستاذة فاطمة الزهراء حراث المختصة في إعداد البرامج أن "حصة المطالعة الموجودة في التوقيت الرسمي للمتعلمين لا تطبق كما يجب نتيجة نقص المكتبات المدرسية أو انعدامها وعدم الاهتمام بها.. وحتي عدم تحكم المعلم في منهجية وبيداغوجية ترغيب المتعلم في امتلاك هواية المطالعة المستمرة وترسيخها فيه لكي تكون من عاداته الإيجابية " و أضافت المتحدثة أن جزء من المشكل يعود " لعدم اهتمام المختصين والكتاب بثقافة الطفل والعمل على الإنتاج للطفل بصفة خاصة ... إلا القليل الذي لا يكفي لتوسيع الرغبة في المطالعة عكس ما هو موجود في البلدان الأخرى ... إلى جانب عدم اعتبار خصائص الكتابة للطفل ومراعاة كل الجوانب لديه سنا ومستوى".

يرى البعض أن حل مشكل المقروئية و تحبيب الأطفال في القراءة يجب أن يتم عبر الوسائط التكنولوجية لأن التوجه للجيل الجديد يجب أن يكون بلغة عصره, وفي هذا الإطار أطلق المدون و البرودكاست شعيب يوسف تطبيق يعمل على جلب اهتمام التلميذ لحب الكتاب عن طريق تطبيق مدفوع في شكل لعبة يعمل على طرح الأسئلة للطفل مقابل نقاط و يحصل بعدها على هدية في شكل لعبة ألكترونية و القاعدة في هذا التطبيق أن يقرأ الطفل قصص ليجيب على الأسئلة و يربح بعدها لعبة و التطبيق يحمل شعار "اقرأ العب اربح "و يقول صاحبه انه أول تطبيق في العالم العربي يعمل على تحفيز الأطفال على مطالعة أكثر من 50 قصة في شهر.

و يؤكد شعيب أن هذا التطبيق المدفوع مسبقا اثبت نجاحه و هو حاليا موزع في أكثر من سبع بلدان عربية هي " الأردن، تونس، مصر، المغرب، الإمارات، السعودية بينما في الجزائر ما زال يبحث عن الدعم لان البيئة غير مساعدة عندنا على مثل هذه التقاليد.

الوضع الاستثنائي الذي تعرفه الجزائر على غرار باقي دول العالم جراء توقيف النشاطات بسبب تفشي فيروس كورونا دفع ببعض النشطاء إلى إطلاق مبادرات تتكيف مع الوضع و تعيد مصالحة الجزائريين مع الكتاب مثلما فعل المقهى الثقافي ببرج بوعريريج الذي أطلق مبادرة "كتاب كورونا،هاك كتاب و ريح في دار" عن هذه المبادرة يقول الكاتب و منشط المقهى الثقافي للبرج عبد الرزاق بوكبة انه سيتم توزيع "600 عنوان تحت إشراف طبيب وفق شروط صحية يتكفل متطوعون لإيصالها للبيوت للقراءة و إعادتها بعدها و تهدف هذه المبادرة إلى "مرافقة المواطن في عزلته المنزلية المؤقتة، حتى نساعده على الاستمرار في واحد من أهم إجراءات الوقاية، وفي نفس الوقت نستغل الظرف لزرع شغف القراءة لديه".
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات