القائمة الرئيسية

الصفحات


كانت المهمة الموكلة لتبون شبه مستحيلة بالنظر الى المعطيات على الارض: إستقالة بوتفليقة، حالة شغور، حراك شعبي، إنتخابات في أجواء مشحونة، وفاة قايد صالح أيام فقط بعد فوز تبون، الجفاف، تصاعد التهديد الإرهابي على الحدود مع ليبيا و مالي، تهاوي أسعار النفط، وباء كورونا و فوق كل هذا و ذاك انعدام الثقة بين الشعب و حكامه مع بروز الخطاب التخويني.

هذه هي المعطيات التي عمل فيها الرئيس عبد المجيد تبون في المائة يوم الاولى بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر 2019., حاول إعادة التواصل المباشر مع الشعب دون واسطة و التزم بأن لا يكون "فخامة" الرئيس بل "السيد" الرئيس و فقط.

التزم ايضا بأن تكون أولوية الاولويات عنده هي "مناطق الظل" التي لم تستفيد من التنمية خلال عشرية البحبوحة المالية و كشف للرأي العام في فيديو صادم معاناة المواطن الجزائري المقهور في رحلة البحث عن الماء، الغاز، الكهرباء و الخدمات الصحية.

وضع خطة و عين حكومة لتنفيذها و لكن اصطدم الرجل بمعطيات لم تكن في جدول الاعمال: بلغت الحرب الأهلية في ليبيا الذروة و بات الامر يشكل تهديدا مباشرا على الامن القومي مما دفعه الى إعادة ترتيب الأولويات.

ثم تهاوت أسعار النفط الى أقل من 25 دولار للبرميل، فمن اين يأتي بالمال لتمويل خطته الاقتصادية و الاجتماعية، فمن 60 مليار دولار مداخيل من النفط و الغاز قبل أزمة الأسعار في 2014 إلى حوالي 30 مليار دولار في السنوات الأخيرة و قد تنخفض المداخيل أكثر في 2020 في ظل حرب الأسعار بين المملكة العربية السعودية و روسيا و في ظل تراجع الطلب العالمي بسبب وباء كورونا.

ألتزم أيضا بمواصلة الحرب على الفساد و عرض دستور جديد و حل البرلمان بعد المصادقة عليه قبل نهاية هذه السنة, فهل تبون في الطريق الصحيح في المائة يوم الاولى من عهدته؟ هل استطاع ان يكسب ثقة الشعب و لو نسبيا؟

من الصعب الجزم في ظل غياب معاهد متخصصة في سبر للآراء، و لكن يجب الاعتراف ان المعطيات لم تكن في صالح الرجل، بل كانت ضده, و رغم هذه الظروف الصعبة، تستمر مسيرة تبون على رأس السلطة.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات