القائمة الرئيسية

الصفحات

حراك اليوم الجمعة 53: تقييم الحصيلة السنوية


الجمعة 53 للحراك: تناغم بين الحكومة والشعب الجزائري

الجزائر برس: ساعات فقط تفصل الجزائر عن الذكرى الأولى للحراك الشعبي الجزائري الذي حرر البلاد من قبضة "المافيا" التي طغت عليها لسنوات عدة، بعد مرور سنة من انطلاق الهبة الشعبية التي شارك فيها الجزائريون من مختلف ربوع الوطن تعود الذكرى السنوية للحراك اليوم لتخلده في تاريخ وأذهان الشعب الجزائري, وكان سكان بجاية أول المستذكرين للأحداث أين خرج المئات من سكان مدينة خراطة، نقطة إنطلاق الحراك في 22 فيفري المنصرم، إلى الشارع للضغط على السلطة من أجل تحقيق ما تبقى من مطالب.
خروج المتظاهرين بمدينة خراطة، وعزم مختلف الهيئات المدنية عبر الوطن الخروج في "مليونية" بالعاصمة لإحياء الذكرى السنوية الأولى للحراك، ستكون فرصة ثمينة لمواجهة مفترضة بين الشارع الذي استعاد شيء من زخم تاريخ 22 فيفري 2019 وبين السلطة الحاكمة ممثلة في الرئيس الجديد وحكومته التي تسير وفق خارطة طريق رسمتها.
ففي الوقت الذي يتواصل فيه الحراك الشعبي، وتتواصل معه مطالب المتظاهرين المتجددة، في مقدمتها التمسك بإجراءات التهدئة كإطلاق سراح سجناء الحراك خاصة منهم الأسماء المعروفة على غرار "كريم طابو"، و"فضيل بومالة" كدليل عن حسن النية، تسعى الحكومة الحالية إلى المضي في تجسيد ورقة طريقها والتي انطلقت من خلالها بمباشرة الحوار مع شخصيات مرجعية للحراك وأخرى مغضوب عليها من النظام السابق، وإطلاق سراح العشرات من موقوفي الحراك، ناهيك عن إنشاء لجنة خبراء مكلفة بمراجعة الدستور، وبرمجة مختلف قضايا الفساد على مستوى العدالة الجزائرية, والتي تورطت فيها شخصيات نافذة من النظام السابق، بالإضافة إلى جعل تاريخ 22 فيفري يوما وطنيا للتلاحم بين الشعب والجيش من أجل الديمقراطية.
وأمام تمسك كل طرف بما يراه الأولى بالتجسيد، ما أدى بالطرفين إلى السير على خطى متوازيين يصعب تقاطعهما، فإن الوضع يتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى تنازلات أولها من السلطة حتى تكون المناسبة الثانية للحراك فرصة لتحقيق مسعى الجزائر الجديدة.


تقييم الحراك الشعبي بعد مرور سنة؟

الحراك كان منذ انطلاقه عاملا جديدا في صنع المتغيرات التي حصلت في الساحة السياسية الجزائرية ويرجع له الفضل في رسم النهج الذي اعتمد من طرف بقايا السلطة بعد أن بادرت مؤسسة الجيش الوطني الشعبي بالانحياز للخيار الدستوري في مقابل ما كان يروج حول سيناريوهات المرحلة الانتقالية ... إلا أن ما يسجل على الحراك انه لم يتمكن من أن يكون طرفا في الخارطة السياسية التي بدأت في التبلور بعد ان تمت الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية فقد ظل البعض من نشطاء الحراك متبنين لطروحات لم يكن من شأنها أن تجد صدى لدى الطبقة السياسية وفئات واسعة من المجتمع تجاوبت مع الدعوة للانتخابات في حين أن شعارات الحراك ظلت على ما كانت عليه بمضمون لا يساير المتغيرات.

هل حقق الحراك اهدافه؟

الواقع أن الحراك وهو يحتفل بالذكرى الأولى تحول من المليونيات إلى مجموعات أيديولوجية ومطلبية وثقافية قليلة العدد وضعيفة التأثير ومتنوعة المشارب ما يفرقها أكثر ما يجمعها. ..ومع إدراك السلطة لواقع الحراك فإنها ظلت تغازله بعد أن احتوت بعض ناشطيه. ..فالحراك أن استمر على ما هو عليه سيكون مآله التشتت وسيفقد جذوته إذا ما تعاملت السلطة معه بمنطق الحفاظ على النظام العام.

هناك من يرى اننا نعيش ديكتاتورية الحراك، انتقاد كل من يعلق على الحراك ورفض كل من يرى براي مخالف للشارع؟

هناك أصوات وباسم الحراك اباحت لنفسها تخوين ونقد كل من لا يساير طروحاتها او يكون له تعليقا او تحليلا سياسيا او سوسيولوجيا للحراك وشعاراته وكأن الشارع السياسي صار محتكرا من طرف ما تبقى من قوى الحراك الذي يعتمد طرحا اقصائيا ليس للنظام بل لكل من له نظرة مغايرة للشعارات المهيمنة على الحراك ... فعلى الرغم من الخيار الانتخابي وإجراء انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة وطرح نقاش دستوري مازال شعار بعض مكونات الحراك مدنية لا عسكرية وهو شعار استهلاكي ليس إلا.

ما هو مستقبل الحراك الشعبي في ظل هذه التحولات وهل يملك أسباب بقائه بعد ان فشل في تشكيل ممثلين عنه؟

الحراك ليس حزبا سياسيا ولا هو تنظيما محدد الهدف فتركيبته متنوعة ولكل مجموعة فيها مطالبها وهي أسباب موضوعية تحول دون تمثيل الحراك فكل من يزعم بأنه ممثلا للحراك فلن يكون لتمثيله اي مصداقية.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات