القائمة الرئيسية

الصفحات

خطاب الكراهية في الجزائر بين حرية التعبير والعنف اللفظي

تجريم خطاب الكراهية في الجزائر

منذ أن كلف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الحكومة بإعداد قانون يجرم خطاب الكراهية، انطلق الجدال حول مشروع القانون المنتظر عرضه على البرلمان في الايام القادمة، وحول مدى امكانية الوثيقة القانونية المنتظرة في كبح تمدد خطاب الكراهية، في وقت تعيش فيه الجزائر تحولا سياسيا كبيرا، قد يُساء فيه فهم معنى التحرر والحرية والديمقراطية.
وبحكم التجارب السابقة، في مجال التشريع وتجريم الافعال المتعلقة بالرأي في الجزائر، ً لا بدّ اليوم من الإنطلاق من فكرةٍ جوهريّةٍ، وهي أنّ وضوح المفهوم في ذهن من سيكتب القانون المجرم لخطاب الكراهية، سيقود إلى وضوح النّص القانوني، وبالتالي تفادي المفاهيم الغامضة، التي تتمدد وتتقلص حسب حاجة السلطة لها.
وفي السياق يقول المحامي رضا جوازي أن " خطاب الكراهية في الجزائر أثار جدلاً عالميّاً حول مفهومه وماهيته، وانعكس هذا التّفاوت في فهم مدلول هذا الخطاب على التّشريعات الوطنيّة التي جاءت لتعكس نصوصاً غامضةً فضفاضةً، تخلط بين المفاهيم المختلفة في المدلول والسّياق، ويأتي هذا الخلط إبتداء من عدم وضوح مفهوم خطاب الكراهية الذي يتوجّب أن يصدر إبتداءً من فرد أو مجموعة ويستهدف فردا آخر أو مجموعة أو فئة ما، بخطاب يحمل كراهيةً أو عنف على أن يكون هناك طرفٌ ثالثٌ في المعادلة، وهو الجمهور الذي يتم تحريضه على هذا الفرد أو الفئة."
وشدد نفس المتحدث على " ضرورة ضبط المشرع، للمعايير التي يرتقي بوجودها الخطاب ليمسي خطاباً ينطوي على الكراهية ويحرّض على العنف أو العنصريّة أو التّمييز، وبالتالي كلما كان المفهوم والتعريف مضبوط وواضح كلما كان التصنيف سهلا وعادل."
و بما ان الحدود بين الحقوق والحريات من جهة، وبين المُعاقب عليه من تجاوزات في قانون تجريم خطاب الكراهية من جهة أخرى، ستكون رفيعة، تطرح قضية أخرى وهي رسم الحدود بين الطرفين، حتى لا تتحول حرية التعبير لوسيلة لبث رسائل الكراهية، ولا يتحول القانون إلى وسيلة لتقويض حرية التعبير والرأي المكفولة دستوريا وقانونا، خاصة وأن مواقع التواصل الإجتماعي تحولت إلى منصات غير "مقيدة" للجزائريين.
وفي السياق يرى الإعلامي تهامي حمودة أن " الإعلام بمختلف وسائله المتعددة له الدور الرئيس في بثّ خطاب الكراهية بشكل يوميّ للمتلقي، و"السوشيال ميديا" أصبحت المحطّة الأشمل للنشر وتلقّي المضامين الراديكالية، المجتمع عانى من كبت وغلق لعقود، واليوم ومع الهبة الشعبية، أصبح الجميع يعتقد أنه حر وله حق قول كل السوء الذي يعتقد على من يعارضونه".
وتابع تهامي قائلا " لم يعد كثيرون يلقون بالاً لضيق المفهوم بين النقد والشتم، والخطاب الناقد أصبح منفّراً، كما أن من يموّل إعلام الكراهية من الأبواب الخلفيّة غايته إبقاء الشعوب مغيّبة عن الوعي العميق، وإلهاءها بزخم الأخبار المعلّبة الدائرة في حدود الحريّة الوهميّة، هنا يجب أن نوضح شيئا مهما وهو أن الفلسفة الأساسيّة التي انطلق منها تجريم خطاب الكراهية دوليّاً كانت لحماية الحق في حرّية التّعبير عن الرأي، ولذا يتوجب أن لا يكون خطاب الكراهية وتجريمه وتعريفه بموجب القانون بصورة غير دقيقة أو واسعة، تشكل قيدا إضافيا على حرية التعبير وإلا إنتفت الغاية الأساسية من وجوده."
من حيث المبدأ، يبقى التوجه نحو سن قانون تجريم خطاب الكراهية في الجزائر، خطوة إيجابية يجب تثمينها، ومرافقتها، في وقت يجد فيه الجزائريون صعوبة في تبادل السلام والتحية، فمابالك بتبادل الأفكار المتناقضة، وذلك جراء تفشي خطاب بمنطلقات ايديولوجية ودينية وعرقية .
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات