القائمة الرئيسية

الصفحات

زيارة الرئيس التونسي الجزائر ... ماذا تحمل؟

ماذا ستحمل زيارة الرئيس التونسي الجزائر

تأتي زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد للجزائر في ظرف أقل ما قد يوصف به أنه استثنائي بالنظر إلى التطورات الأمنية التي تعرفها المنطقة ككل لا سيما فيما يتعلق بالوضع في ليبيا، مؤتمر برلين وتداعيات الصراع بين حكومة فايز السراج والمشير خليفة حفتر على السلطة، تفرض نفسها في حوار جدي بين الجارتين الجزائر وتونس اللتين تتشاركا مع ليبيا في الحدود البرية وهما الدولتان المعنيتان بامتياز بما يحدث من تطورات على مستوى هذا البلد الشقيق الذي لم يسلم من ويلات الحرب منذ قرابة تسع سنوات.
رهانات كثيرة تفرض نفسها على العلاقات المميزة ولا يمكنها أن توصف بالعادية بين الجزائر وتونس، حيث تعتبر الجزائر بمثابة العرابة عندما يتعلق الأمر بتونس، الجزائر التي يعرف الجميع بأنها بوابة القارة السمراء تعد أيضا بمثابة درع واقي لأوربا ضد كل ما يحدث في المنطقة وحتى ما ينتج من تراكمات في إفريقيا، انتشار الأسلحة في منطقة الساحل، الهجرة غير الشرعية، الاتجار بالبشر، المخدرات وغيرها من الآفات، لا تجد لها إلا الجزائر لمواجهتها في صحراء شاسعة تمتد على لمح البصر.
رئاسة الجمهورية التي أكدت خبر قدوم الرئيس التونسي، في بيان لها، أوضحت أيضا أن الرئيسين سيجريان خلال هذه الزيارة محادثات حول وسائل وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين، كما سيتطرقان إلى الوضع الدولي والإقليمي وخاصة في ليبيا وفلسطين المحتلة. وهنا مربط الفرس، حيث أن التعاون والتوافق بين الجزائر وتونس أمر أساسي وجوهري وضامن كبير لاستقرار المنطقة في بعدها الجيو استراتيجي، مع العلم أن رئيس تركيا الطيب رجب أردوغان، قد اختار في وقت سابق تونس عندما زارها ليدعو الجزائر للمشاركة في مؤتمر برلين ويروج لفكرة إرسال جنود أتراك إلى ليبيا استجابة لحكومة السراج.
بدوره الرئيس التونسي قيس سعيد الذي يحمل صفة رجل الدولة الأكاديمي والذي اعتلى الحكم في هذا البلد الشقيق منذ فترة قصيرة بعد عديد التحولات التي عرفها هذا البلد، اختار الجزائر كأول وجهة له في أول زيارة يقوم بها إلى الخارج، فهو يعي كل الوعي بثقل الجزائر، سواء تعلق الأمر بدبلوماسيتها أو وزنها الإقليمي، ناهيك عن الدعم الذي ما فتئت الجزائر تقدمه لتونس في شتى المجالات منها الشق الأمني في المقدمة، من هذا المنطلق يتضح جليا أن زيارة قيس سعيد هي بمثابة رسالة واضحة إلى تركيا وغيرها من الفاعلين الذين يريدون أن يدلو بدلوهم في الملف الليبي، كما توحي في عمقها عن قوة الرابطة التي تجمع البلدين وعن حتمية تطوير العلاقات الجزائرية التونسية بما يخدم مصلحة الشعبين.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات