القائمة الرئيسية

الصفحات

وعود تبون خلال مخطط عمل الحكومة الجديد

وعود تبون خلال مخطط عمل الحكومة الجديد
رفعت حكومة رئيس الجمهورية الأولى، سقف تحدياتها وتعهداتها في مخطط عملها الذي صادق عليه عبد المجيد تبون يوم الخميس، سواء السياسية أو الاقتصادية وحتى الاجتماعية، حيث حملت ورقة طريقها المنتظر عرضها على البرلمان في 11 فيفري الحالي، جملة من الالتزامات ستكون بمثابة معيارٍ لقياس نجاحها من عدمه، مستقبلا من خلال مدى تطبيقها.
مخطط عمل الحكومة الذي جاء في واحد وسبعين صفحة، مقسمة على ثلاث فصولٍ، تعهدت فيه حكومة عبد العزيز جراد، في السياسة، بإصلاح المنظومة التشريعية لتنظيم الانتخابات، من خلال إعطاء صلاحيات أكثر للسلطة المستقلة للانتخابات من أجل تحييد الإدارة كليا عن العملية الانتخابية، كما وضعت الحكومة من أخلقة الحياة العامة هدفها الأول، من أجل الوصول إلى نزاهة وموضوعية فعالتين، يقف عليهما أشخاص "مستقيمون" حسب ورقة طريق الحكومة.
أما فيما يتعلق بمحاربة الفساد، الذي كان على رأس وعود الرئيس تبون الانتخابية، فتعهدت حكومته الأولى على أن تجعل كبح الفساد "معركتها الأولى"، من خلال تسريع مراجعة الأحكام القانونية، بهدف الاسترجاع السريع للأملاك المنهوبة، وحماية المبلغين عن الفساد، مع مراجعة النصوص المكرسة "للامتياز في التقاضي" الذي يستفيد منه الوزراء و الولاة ومسؤولون سامون في الدولة الجزائرية.
وفيما يتعلق بالحريات العامة، التي ظلت لسنوات محل سجال وجدال، بين السلطة والشعب، تعهد الجهاز التنفيذي، بإعادة النظر في الترتيبات القانونية التي تؤطر حق التظاهر السلمي والاجتماع بالنسبة للجمعيات السياسية والمدنية.
ولن تتم هذه العملية إلا من خلال دعم الحوار مع الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات، وإقامة عدالة مستقلة وعصرية، بمراجعة قانوني القضاء والمجلس الأعلى للقضاء، من جهة، وتكريس حرية الصحافة ووسائل الإعلام، من جهة أخرى، بوضع تنظيم قانوني جديد للمهنة يؤطر الواجب الأخلاقي للصحافة، والتوزيع العادل للإشهار العمومي.
في الجبهة الاجتماعية، تعتزم الحكومة على حل معضلة السكن التي طالما أرقت الحكومات السابقة، وذلك من خلال تكثيف بناء السكنات وحشد الموارد المالية الضرورية وضمان الإنصاف والعدل الاجتماعي، من خلال القضاء الكلي على البيوت القصديرية المحصلة وتنفيذ برامج جديدة موجهة لإعادة اسكان الأسر.
هذا الالتزام سيتبعه تسريع إنجاز مشاريع السكنات الجارية واحترام آجال الانجاز من خلال جعل المقاولين مسؤولين ماليا، كما ستطلق الحكومة برنامجا جديدا قوامه مليون سكنا لكل الأصناف خلال المخطط الخماسي 2020-2025.
في الشق الاقتصادي، وتحت ضغط تراجع إيرادات النفط، وارتفاع الإنفاق العام، وضعت الحكومة من الإصلاح المالي، غايتها الأولى، من خلال مراجعة النظام الضريبي، الذي أنهكه التهرب الضريبي، وذلك عبر تحسين التحصيل الضريبي ومحاربة التصريح الكاذب والغش الضريبي، وتضخيم الفواتير.
ولمواجهة ارتفاع الإنفاق العام، قررت الحكومة شد الحزام، من خلال تقليص ميزانيتي التسيير والتجهيز، مع انشاء اليات لمتابعة وتقييم صرف الميزانيات القطاعية، إلا أن هذه الخطوة جاءت دون ضمانات حول عدم المساس بحجم المشاريع الحكومية الكبرى التي تعتبر محرك للاقتصاد الريعي الجزائري.
وقصد حماية احتياطي الصرف الذي يشهد تبخرا متسارعا، في الأشهر الأخيرة، هوى به إلى 62 مليار دولار، عزم مخطط عمل الحكومة على وضع توازن في كفتي الميزان التجاري، من خلال كبح الواردات، ودعم الصادرات خارج النفط، التي لم تتعدى 5 بالمائة في أحسن الأحوال.
وفي هذا المجال، قرر تبون منح إعفاءات ضريبية للمصدرين ودعم عمليات التصدير من خلال توفير النقل المجاني لبعض المنتجات ذات طابع الاستهلاكي السريع، كالخضر والفواكه واللحوم، التي سجلت الجزائر وفرة في إنتاجها بلغت حد خلق "أزمة وفرة" أرقت الفلاحين والحكومة على السواء.
كما ستسعى الحكومة إلى تقييم ومراجعة للاتفاقات التجارية التي تربط الجزائر بمنظمات دولية وإقليمية، على غرار الإتفاقية مع الإتحاد الأوروبي، والمنطقة العربية الكبرى للتبادل الحر، التي كلفت الجزائر خسائر مالية كبرى جراء تدفق السلع من هاتين المنطقتين.
وفيما يتعلق بجيوب الجزائريين المنهكة من غلاء المعيشة، تعهدت حكومة الوزير الأول عبد العزيز جراد، برفع الأجر الوطني الأدنى، بما يضمن للجزائريين على دخل لائق، بالموازاة مع إلغاء الضريبة على الدخل الإجمالي على أصحاب الرواتب التي تساوي أو تقل عن 30 ألف دينار.
أما بخصوص الدعم، الذي بات يثقل كاهل الخزينة العمومية، ويلتهم ربع الميزانية الحكومية سنويا، أعادت الحكومة تبني خطة الحكومات السابقة المتعلقة بالانتقال من الدعم العام للأسعار والخدمات، إلى الدعم الموجه للطبقات الهشة، من أجل إحداث عدالة اجتماعية، وتمر عملية الانتقال، عبر الإبقاء على الدعم بشكله الحالي، إلى حين إحصاء أصحاب الحق من الاستفادة من الدعم.
وحول توقعاتها المستقبلية أبدت الحكومة تشاؤما فيما يتعلق بعائدات النفط، حيث تنتظر الحكومة أن تتراجع من 37 مليار دولار سنة 2019، إلى 35 مليار دولار السنة الحالية، يقابله استقرار الواردات عند عتبة 38 مليار دولار.
كما توقعت الحكومة تراجع نسبة النمو من 2.1 إلى 1.8 بالمائة عند نهاية 2020، مع استقرار التضخم عند 4 نقاط مئوية.
كما ينتظر أن يستمر عجز الخزينة العمومية للعام الخامس على التوالي حسب توقعات حكومة عبد المجيد تبون الأولى، حيث ستسجل الخزينة عجزا بأكثر من مليار دولار نهاية السنة الحالية، فيما ستتراجع السيولة البنكية من ملياري دولار إلى 1.2 مليار دولار، ما يطرح تساؤولات حول مصادر تمويل حكومة عبد العزيز جراد لمخطط عملها الخماسي الذي تقدر فاتورته بأكثر من 250 مليار دولار.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات