القائمة الرئيسية

الصفحات

مخطط عمل الحكومة ... هل سينقذ الجزائر من أزمتها الاقتصادية؟

مخطط عمل الحكومة الجزائرية 2020

مخطط عمل الحكومة الجزائرية الجديدة 2020
مخطط عمل الحكومة, سيعرض قريبا على البرلمان بعد أن صادق عليه مجلس الوزراء, هذا الأخير الذي اجتماعا استثنائيا برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خصص للمصادقة على مخطط عمل الحكومة الجديدة الذي سيعرض على البرلمان الجزائري بغرفتيه طبقا للمادة 94 من الدستور وهذا في القريب العاجل.
رهان كبير حمله مخطط عمل الحكومة الجزائرية الجديد في عهدة الرئيس عبد المجيد تبون، لمواجهة أزمة اقتصادية خانقة بالدرجة الأولى، حيث تعيش الجزائر تراكماتها التي خلفتها سياسة الفساد المكرسة من طرف زمرة الحكم في عهد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، هذا الفساد بكل أنواعه نخر جسد الأمة الجزائرية وقضى على الأخضر واليابس، مهمة جد صعبة لحكومة عبد العزيز جراد الوزير الأول الذي هو محط كل الأنظار.
في وقت ينتظر فيه الجزائريون تغييرات جذرية وميدانية بعيداً عن الوعود الكاذبة التي ألفنا أن نسمعها من الحكومات السابقة، ومواطنون يريدون معيشة أفضل وارتقاء للقدرة الشرائية بعد سنوات عجاف، هل ستنجح حكومة جراد وفق هذا المخطط في فك الخناق وإخراج الجزائر من هذه الأزمة الاقتصادية؟

أهم ما جاء في مخطط عمل الحكومة الجزائرية الجديدة 2020

ثالوث التجديد الاقتصادي لخلق ثروة بديلة للمحروقات

استنادا لما ورد في بيان مجلس الوزراء، فإن مخطط عمل الحكومة الجديد، الذي يستمد مرجعيته من التزامات رئيس الجمهورية، يبرز ضرورة الاستعجال باعتماد مراجعة عميقة لأنماط الحكامة واستنباط قواعد جديدة لإنجاح سياسات التنمية وخلق ديناميكية تفاعلية وذلك من خلال عدة آليات أبرزها إصلاح نظام الانتخابات، وتفعيل آليات مبتكرة للإصلاح المالي والضريبي، وطمأنة المتعاملين الاقتصاديين الأكثر تضررا من الاختيارات غير الملائمة في مجال تسيير شؤون الاقتصاد، كما يركز هذا المخطط على ثالوث التجديد الاقتصادي القائم على الأمن الغذائي والانتقال الطاقوي والاقتصاد الرقمي، كذلك تسهر الحكومة, وفق مخطط عملها, على وضع خريطة وطنية للاستثمار بفتح فضاءات جديدة للعقار الصناعي لاسيما في الهضاب والجنوب.
ويولي مخطط عمل الحكومة بصفة خاصة أهمية كبيرة للتنمية البشرية والاجتماعية، بفضل برنامج متكامل لإصلاح وتقويم منظومة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين والتعليم المهنيين كما جاء فيه عدة نقاط مهمة أبرزها:
- تطوير قطاع الصحة والثقافة مع دعم الرياضة والتربية البدنية في مختلف أطوارها
- اعتماد سياسة رفع القدرة الشرائية للمواطن والتكفل بالفئات الهشة وإعطاء الأولوية في الاستفادة من السكن لذوي الدخل المحدود
- الاهتمام بالمناطق المعزولة التي لا تتوفر فيها الخدمات الأساسية.
- تعزيز دولة القانون وترقية الممارسة الاعلامية بضمان حرية التظاهر ودعم الصحافة.
- ضمان حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتدعيم الصحافة ووسائل الاعلام لممارسة نشاطها في ظل الحرية والاحترافية والتزام المسؤولية وأخلاقيات المهنة، كما تسهر على تقنين نشاط الصحافة الالكترونية والإشهار.

إن الحكومة تعمل على توفير كل الظروف التي من شأنها تمكين المرأة من تبوأ مكانتها في الساحة السياسية ومواقع المسؤولية وتحقيق استقلاليتها، ومن جهة أخرى يشكل الشباب الأولوية الكبرى في مخطط عمل الحكومة 2020, بحيث سيكون محور مخطط وطني خماسي 2020-2024، لكي يتمكن من الإسهام بفعالية في مسار بناء الجمهورية الجديدة في كل المجالات.

تنشيط السياسة الخارجية ودعم احترافية الجيش

كذلك يعتمد مخطط عمل الحكومة سياسة خارجية نشطة وسابقة التأثير، تنتهج دبلوماسية أكثر فعالية في المجال الاقتصادي والثقافي وتمنح الأولوية للحوار في حل النزاعات، كما تولي عناية خاصة لإفريقيا, فضلا عن الاهتمام بالجالية الجزائرية في الخارج وإشراكها في مسار التجديد الوطني.
وفي مجال الأمن والدفاع الوطنيين، تعكف الحكومة تحت إشراف رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، على تكثيف جهود العصرنة وتعزيز الاحترافية وتطوير الصناعة العسكرية وتنمية قدراتها في مجال الدفاع السيبراني، حتى تكون على جاهزية دائمة لمواجهة التهديدات الخارجية ومواصلة محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة فضلا عن الاستمرار في المساهمة الفعالة في التكفل الطبي لصالح المواطنين بالمناطق المعزولة لاسيما في الهضاب والجنوب.

تبون يأمر الحكومة بتحقيق تنمية محلية متساوية بين أبناء الشعب الواحد

وفي تعقيبه على مشروع مخطط العمل للحكومة الجديدة المعروض، طلب رئيس الجمهورية من الحكومة التركيز على التوزيع العادل والمتساوي للتنمية على المستوى الوطني وتشجيع أرباب العمل القادرين على خلق مناصب الشغل، بتحفيزات ضريبية تحثهم على المساهمة في امتصاص البطالة. وهنا دعا رئيس الجمهورية إلى إعادة النظر في منظومة الضرائب بالتعجيل برقمنتها وأن يمتد ذلك إلى إدارة الجمارك، للتخلص من آفة التهرب الضريبي والتهريب التي تنخر الاقتصاد الوطني وتغذي الممارسات الفاسدة وتزيد في تبعيتنا لعائدات المحروقات.

نسبة تمويل الصناعات التحويلية قد تصل إلى 90 بالمائة

وألح رئيس الجمهورية على ضرورة إعطاء الأولوية المطلقة لتحويل المواد الأولية الوطنية، بدل تصديرها بصفة تلقائية في شكلها الخام، نظرا للدور الذي تلعبه في خلق الثروة ومناصب الشغل. وفي هذا الصدد أكد استعداد الدولة لتشجيع أي مشروع في الصناعات التحويلية بنسبة تمويل قد تصل إلى 90% وإعطاء الأولوية في منح العقار الصناعي لهذا المشروع.
ثم وجه الرئيس الحكومة للمزيد من الاهتمام بالمجتمع المدني، بمساعدته على تنظيمه في جمعيات تعتمد دون تباطؤ، لأنها تشكل بوتقة التطور والتنمية، حيث أمر بتشجيع الأعمال الخيرية والأعمال التطوعية، باعتبارها رافدا مهما يحث على المنافسة السلمية على التضامن وتقوية اللحمة الوطنية.
وجدد الرئيس دعوته للوزراء المختصين إلى ضرورة تشديد الرقابة على استيراد المواد المغشوشة بوضع مخابر عصرية متعددة التقنيات في منافذ البلاد، لمراقبة جودة المواد المستوردة والتأكد من صلاحيتها ولا سيما تلك الموجهة للاستهلاك أو الاستعمال في قطاع البناء، كما أمر وزير التجارة بمنع استيراد اللحوم الجافة.

اعداد إحصاء شامل للسكان بما يسمح بتبني تخطيط وطني صحيح

وبعد ذلك، أبدى الرئيس ملاحظة بشأن عدم دقة بعض الأرقام المتداولة في الميدان الاقتصادي وأكد بأن الاقتصاد لا يقوم على التقديرات وإنما على إحصائيات دقيقة وطلب من الوزير المختص الإعداد الفوري لعملية إحصاء شامل للسكان حتى تبنى سياسة التخطيط الوطني على أسس صحيحة مما يساعد على معرفة حجم الاستهلاك الوطني يوميا, وبذلك نستطيع تكييف استهلاكنا ووارداتنا وفق حاجياتنا الحقيقية، كما وجه بإنشاء شبكة تفاعلية للإحصائيات تمتد عبر مجموع التراب الوطني من البلدية إلى الوزارة المختصة بالإحصاء لتسهيل عملية التحكم في الاقتصاد.

مراجعة عميقة لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي وإنشاء مركز استشفائي ضد السرطان بالجلفة

فتح رئيس الجمهورية في مخطط عمل الحكومة موضوع بخصوص منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، فطلب من الوزير مراجعة عميقة لهذه المنظومة في جوانبها الاجتماعية والبيداغوجية، حتى تتكيف مع متطلبات العصر وتراعي الزيادة السكانية الضاغطة على إمكانات الدولة. وفي ختام الأشغال، أعطى الرئيس تعليمات إلى وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بالشروع فورا في الدراسات الضرورية لتسجيل مشروع إنشاء مركز استشفائي ضد السرطان في ولاية الجلفة وأمر بأن يشرع في إنجاز هذا المركز قبل نهاية السنة الجارية، كما طلب من الوزير الأول السهر على الإعداد الجيد لتنظيم اللقاء المرتقب في بداية النصف الثاني من الشهر الجاري, بين الحكومة والولاة وبحضور رؤساء الدوائر ورؤساء المجالس الشعبية الولائية ورؤساء المجالس الشعبية البلدية في عواصم الولايات.
في الاخير, هل سينجح مخطط عمل الحكومة الجديد في ارجاع الجزائر الى الواجهة الاقليمية واخراجها من أزماتها المختلفة؟ وهل سيكون الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون فأل خير على الأمة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة, فنتمنى كل خير لبلدنا.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات