القائمة الرئيسية

الصفحات

التجارب النووية في الجزائر ... هل ستعترف فرنسا بجرائمها؟

تجربة فرنسا النووية في الجزائر

التجارب النووية الفرنسية في الجزائر:

تزامنت تصريحات وزير الخارجية جان إيف لودريان، حول ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا، مع اليوم العالمي لمكافحة السرطان المصادف ليوم 4 فيفري من كل عام، ففي الوقت الذي بدأت فيه فرنسا تتودد إلى الجزائر في هذا الإطار، تشير الإحصائيات الأخيرة إلى تسجيل 183 حالة جديدة لداء السرطان بمختلف أنواعه في 2019 بولاية أدرار، مع العلم أن هذه المنطقة من صحراء الجزائر كانت عرضة لتجارب نووية أتت على الأخضر واليابس منذ سنة 1960 وتسببت في انتشار عديد الأمراض بصحراء الجزائر وفي مقدمتها السرطان.
لطالما ربط الخبراء ظاهرة انتشار السرطان في صحراء الجزائر بتأثيرات التجارب النووية في رقان التي قامت بها فرنسا على مدار سبع سنوات في هذه المنطقة، كما أفادت شهادات حية للأهالي القاطنين بهذه المناطق بوجود حالات إعاقة وتفشي لأمراض مستعصية، لا تزال موجودة لحد الساعة، فرنسا وفي قانون موران الذي أصدرته سنة 2010 للتكفل بالمصابين من التجارب النووية التي قامت بها في مستعمراتها ككل وضعت شروطا تعجيزية حالت دون استفادة الجزائريين من مزايا هذا القانون الذي لقي انتقادا كبيرا حتى من طرف الفرنسيين أنفسهم.
صحراء رقان بولاية أدرار، تعتبر شاهدا حيا على الجرائم الاستعمارية أشهرها تجربة فرنسا النووية في الجزائر التي خلفت تلوثا بيئيا خطيرا، بفعل انتشار النفايات التي استعملت في التجارب وكذا الإشعاعات النووية التي تبقى آثارها لآلاف السنين، لتصنفها كمناطق محظورة، وهذا ما قابله إنكار فرنسي طيلة عقود من الزمن ورفض الاعتراف بهذه الجرائم، ناهيك عن تقدم تعويضات أو خرائط للكشف عن حقيقة ما تم على هذه الأراضي.
تصريحات وزير الخارجية الفرنسي التي جاءت عقب الضجة التي أحدثتها تصريحات ايمانويل ماكرون حول هذه مسألة التجربة النووية في الجزائر، بعد أن شنت عليه أحزاب اليمين واليمين المتطرف هجوما شرسا، انصبت على ملف الذاكرة، حيث اعتبر لودريان أن القيام بعمل على الذاكرة، أمر مرغوب فيه بين فرنسا والجزائر، وأن السؤال مطروح حول العلاقات بين فرنسا والجزائر حول الذاكرة وكيف عاش الطرفان هنا وهناك النزاع وأضاف أن السلطات الجزائرية ترغب في هذا العمل، مشددا على أن الفرنسيين بدورهم يحتاجون للحظة تذكير تاريخي وتثبت بشأن هذا الملف، فيما دعا إلى التفكير بذهن صاف بما في ذلك مع مؤرخين جزائريين.
ومن هنا يطرح تساؤل جوهري حول رغبة فرنسا في الاعتراف بجرائمها الاستعمارية لا سيما القنبلة النووية الجزائرية التي فجرتها في صحراء الجزائر وتحمل مسؤوليتها التاريخية عن ما حدث، مع اقتراب مناسبة أول تفجير نووي في صحراء رقان المصادف ليوم 13 فيفري 1960، أدرار..هذه المنطقة التي عانت ولا تزال تعاني في ظل غياب أدنى شروط التنمية والحياة ككل، هي شاهد على وحشية الاستعمار وعلى امتدادا الآثار السلبية للجرائم التي ارتكبها.
المعطيات المتوفرة بولاية أدرار مخيفة وفق ما صرح به عديد المسؤولين، وتتطلب إعداد سجل وطني لإحصاء المرضى المصابين بالسرطان، فقد شملت الحالات المسجلة للإصابة بداء السرطان خلال السنة الماضية في ولاية أدرار، كل من سرطان البروستات، سرطان الرئة، القولون، سرطان الثدي وعنق الرحم وسرطان القناة الصفراء والمستقيم، أن هذه المعطيات لا تشكل سوى نتائج أولية للحالة الوبائية الابتدائية في انتظار وصول نتائج التحليل الباطني لعدد الحالات التي يجري العمل على تشخيصها.
كما تم تسجيل جملة من العوامل التي لا تزال تشكل تحديا ميدانيا للتكفل الأمثل بمرضى السرطان بأدرار في ظل الاقتصار على مصادر المعلومة محليا فقط من حالات الإصابة التي يتم علاجها بمستشفيات الولاية في غياب معلومات عن المصابين الذين يتابعون علاجهم خارج الولاية. وتشمل تلك التحديات أيضا غياب التشريح الباطني، مما أدى إلى مغادرة أطباء أخصائيين للمنطقة بعد استكمالهم لفترة الخدمة المدنية دون إجراء أي حالة تحليل باطني نتيجة عدم توفر الوسائل والمعدات الضرورية لهذا النوع من التحاليل، مما يجعل كل الإحصائيات المسجلة دون المستوى المرجو لتشخيص الوضعية الوبائية لداء السرطان بشكل دقيقي وفق ما ذكر نفس المتحدث.
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات