القائمة الرئيسية

الصفحات


الصحف الجزائرية اليومية - تدور عقارب زمن "الحراك الشعبي في الجزائر"، وتشارف على طي السنة الأولى من الهبة الشعبية التي سّرعت بسقوط نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، سقوط أعقبه تهاوي أسماء شكلت "الكارتل المالي" والواجهة السياسية لنظام الجزائر السابق، في وقت لا يزال الشارع الجزائري يتحرى الأموال المنهوبة التي وعد الرئيس عبد المجيد تبون بجلبها، أين ما كانت ....

الحراك الجزائري: محاسبة العصابة ... متواصلة

ومع بداية العد التنازلي لإحياء الجزائريين لذكرى ما بات يصطلح عليه "الحراك الشعبي المبارك"، تتواصل حملة مكافحة الفساد في قطف رؤوس وأسماء لطالما اختزل فيها نظام بوتفليقة، أخرها كان العيد بن عمر، الذراع الأيمن سابقا لرجل الأعمال علي حداد، ومالك مجمع بن عمر للعجائن، ورئيس غرفة التجارة والصناعة سابقا، الذي طالته يد التحقيقات، التي رفعت الستار عن فساد في مصانع العجائن، لا يقل حجما عن فساد مصانع تركيب السيارات، تورط فيه وزراء ومدراء بنوك، يُنذر ببداية سقوط "بارونات المطاحن" ومصانع العجائن التي استفادت من القمح المدعم من خزينة الدولة الجزائرية، واشترته بقروض بنكية ضخمة، لم يرى منها الجزائريون إلا أسعارا ملتهبة في رفوف المتاجر.
وعلى نفس الجبهة، تحقيقات العدالة الجزائرية تواصل تغلغلها وتصل إلى مكاتب "سوناطراك"، التي سيكون رئيس مجلس إدارتها سابقا ووزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، المثير للجدل والفار من الجزائر، على موعد مع العدالة الجزائرية، للإجابة على عدة أسئلة طرحت ولا تزال تُطروح على قضية شغلت الرأي العام لسنوات، "سوناطراك 2"، سيناريو مماثل في انتظار، وزير الأشغال العمومية، عمار غول المسجون في قضايا فساد، حيث ستكون قضية الطريق السيار شرق-غرب، القطرة التي ستفيض بكأس فساده.
تحرك العدالة بوتيرة متسارعة عشية "سنوية" الحراك الجزائري، وبداية فتحها لملفات أسماء ظل تواجدها خارج مجال التحقيقات، يطرح علامات استفهام حول إمكانية وجود "عدالة إنتقامية-إنتقائية"، تترجم تمسك السلطة الحاكمة بمحاسبة "العصابة"، التي كان سقوط زعيم "الكارتل المالي" لها، سابقا علي حداد في 29 مارس 2019، بمثابة قصٍ لشريط عملية كبح الفساد الذي نخر الجزائر طيلة سنوات طويلة في فترة حكم عبد العزيز بوتفليقة.

استرجاعٌ لأموال المنهوبة من الخزينة العموموية الجزائرية... مؤجل

لم يكن أشد المتفائلين من الجزائريين الذين خرجوا إلى الشارع، في الجمعة 22 فيفري 2019، يتوقع أن تدور جُمعات سنة "الحراك الجزائري اليوم"، ونرى أسماء مثل علي حداد، الإخوة كونيناف، أو أحمد أيحيى وعبد المالك سلال، أو عبد الغني هامل وطحكوت وعولمي مراد، تذهب تباعاً إلى سجن "الحراش"، ورغم تطلع الجزائريين إلى محاسبة من نهبوا مالهم، إلا أنهم يتطلعون أكثر إلى استرجاع ما تم نهبه من مال، والآليات التي ستعتمد لتحقيق هذا المطلب.
وعادت قضية استرجاع الأموال المنهوبة لتتصدر واجهة الأحداث في الجزائر، بالموازاة مع وصول عبد المجيد تبون إلى سدة الحكم، والذي وعد مرار وتكرارا خلال حملته الانتخابية أنه سيجعل من إعادة أموال الجزائريين المسروقة، غايته الأولى، ما جعل الجزائريين ينتظرون ترجمة هذا الوعد بشغف كبير، بلغ حد فقدان الصبر، والتشكيك، بعد حمل سنة 2020 لأعباء جديدة على جيوب الجزائريين المنهكة من غلاء المعيشة.
وبعيدا عن بساطة الأقوال، وسهولة الكلام، يرى رجال القانون، أن عملية استرجاع الأموال ليست بالسهولة التي يتوقعها الشارع الجزائري، حيث يقول المحامي المختص في القضاء الدولي، عبد المجيد متليلي، إن "الإجراءات معقدة في ما يتعلق باسترجاع الأموال المهربة من الخارج، خصوصاً في بعض الدول التي توصف بـ "الجنات الضريبية"، بسبب عدم وجود اتفاقيات ثنائية مع الجزائر في مجال تسليم المطلوبين واسترجاع الأموال المهربة، إلا أن الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها الجزائر في مجال محاربة الفساد قد تسهل عملية استرجاعها".
ويعتبر الحقوقي الجزائري، أن "استرداد الأموال المنهوبة من الخارج تعتبر عملية صعبة لأسباب عدة، أبرزها أن حصر عائدات المتورطين، وتحديد مكان وجودها، لن يكون بالأمر السهل، خصوصاً أن معظمها مودعة في البنوك الخارجية، التي تلتزم غالبيتها بالسرية، وأخرى ترفض كشف المعلومات المتعلقة بزبائنها".
وتابع متليلي"هذه العملية معقدة، إذ إنها تأخذ وقتاً طويلاً، على اعتبار أنها تبدأ بعد صدور الحكم النهائي الذي يتضمن الاسترجاع، ثم لا بد من انتظار استئناف المحكوم عليهم وصدور الأحكام النهائية، ليقوم الادعاء العام بتنفيذ الأحكام بالطرق القانونية".
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات