القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا ظاهرة "الحراقة" تجتاح عالم الكرة الجزائرية

لماذا ظاهرة "الحراقة" تجتاح عالم الكرة الجزائرية
ظاهرة الهجرة غير الشرعية" الحراقة" لم تعد تقتصر على الشباب البطال، الذي دفعته الظروف الاجتماعية المزرية او الطموح الكبير للبحث عن حياة أفضل وراء البحر الأبيض المتوسط، بل تعد الأمر إلى رياضة النخبة و الأكثر شعبية في العالم و الجزائر، ألا و هي كرة القدم، التي تعتبر من أفضل الوظائف في العالم رفقة التدريب بسبب ما تدره من أموال على محترفيها.
و من حين لآخر، نقرأ أو نرى أو نسمع، خبرا عن غرق مجموعة شباب من مختلف أنحاء الوطن، وسط البحر الأبيض المتوسط، لأسباب عديدة نجهلها، كما هو الحال مع اللاعب السابق لاتحاد الحراش السابق لمين خيتر، الذي تحدثت عدة مصادر إعلامية عن انقطاع أخباره منذ منتصف ديسمبر الماضي، و حارسا شباب قسنطينة و جمعية وهران السابقين على التوالي، مهدي سيوان و رضا بسايح.
و يبقى تفشي ظاهرة "الحرقة" في محيط الرياضة بصفة عامة و كرة القدم خصوصا لغز يجب فك شفرته للحد من تفاقم هذه الظاهرة التي تطغى على تفكير من يصدم بأول عقبة كبيرة في مشواره الاحترافي في الجزائر.

*حارس دولي شاب " يحرق" ليشتغل نادل في تركيا*

تمكن حارس شباب قسنطينة الواعد، مهدي سيوان، من بلوغ الطرف الآخر من القارة، في قوارب الموت، و هو الذي كان يمثل مستقبل" csc" قبل ثلاث سنوات فقط.
وقد ظهر سيوان، قبل ايام في حديث صحفي مع موقع رياضي عربي، يوضح فيه أن سبب هجرته غير الشرعية إلى اليونان و من بعدها تركيا، التي يعمل فيها كنادل في أحد المطاعم لتوفير قيمة الهجرة مرة أخرى نحو القارة العجوز، هو تعرضه للظلم من قبل مسؤولي فريقه السابق، بحيث لم تعط له الفرصة الكاملة مع الفريق الأول رغم امتلاكه لإمكانيات كبيرة.
و كشف سيوان، عن تلقيه عرضين مهمين من وفاق سطيف و نادي بارادو، و لكنه رفضهما لأنه كان يرى مستقبله مع شباب قسنطينة، أين كان يحلم بالتألق مع الفريق الاول و يصبح أحد نجوم الرابطة الاولى قبل أن يصدم بالإبعاد من تشكيلة المدرب عمراني، دون سبب حسب تصريحاته طبعا، ليقرر وضع حد لمسيرته الكروية، و بعدها راودته فكرة " الحرقة" لبعث مشواره من أوروبا.

*رضا بسايح حارس وهران يوثق رحلته غير الشرعية إلى إسبانيا*

حارس دولي آخر في فئة الشباب، كان محظوظا في الوصول إلى شواطئ إسبانيا سالما، و يتعلق الأمر برضا بسايح، الذي تقمص ألوان العديد من الأندية المحلية منها جمعية وهران، سريع المحمدية، و فرق أخرى في الأقسام الدنيا، بحيث ظهر الحارس في فيديو، نشره على حساب قناته الخاصة في " اليوتيوب" و هو على متن قارب "حراقة" رفقة مجموعة من الشباب، بحيث وثق الرحلة من بدايتها إلى غاية وصوله الميريا الإسبانية.
و يشار إلى أن بسايح، كان حارسا للمنتخب الوطني في فئة الاواسط، و كان البعض يتنبأ له بمستقبل كبير، خاصة بعد ظهوره مع أكابر جمعية وهران في الرابطة الأولى في سن مبكر، و لكن الأمر انتهى به في قارب "حراقة" اتجاه إسبانيا، بعدما فقد فرصة اللعب لفرق أخرى في المستوى العالي.

و يا ترى لماذا انتشرت ظاهرة الحرقة لدى الرياضيين و لاعبي كرة القدم؟


*أسباب " الحرقة" لدى الشباب و الرياضيين متعددة منها فقدان الأمل*

يرى أستاذ علم الاجتماع، رشيد بوتخدميت، أن ظاهرة الهجرة الجماعية في الجزائر، لا تقتصر على عامل واحد فقط، بل اسبابها عديدة، مؤكدا في حديثه ، أن " الحرقة" هي انتحار:" عندما يركب أي شاب أو مواطن مهما كان عمره، تلك القوارب باتجاه أوروبا، فهذا يعتبر محاولة انتحار، فاما أن ينجو و يصل إلى بر الأمان، او يموت غرقا..الأسباب التي تدفع الشباب من الرياضيين أو من فئات أخرى - للحرقة- متعددة، منها انعدام الثقة تماما في السلطات و فقدان الامل نهائيا في تحسن ظروف البلاد على جميع المستويات.. الشباب الجزائري لم يعد يثق في الوعود التي يسمعها منذ عقود و التي لم تتحقق .. حتى الشباب الذي يمارس كرة القدم يرى بأن مسيرته القصيرة في هذه الرياضة قد لا تنفعه مستقبلا، فيفكر هو أيضا في الهجرة". مضيفا :" من السهل اغراء اي مواطن بالهجرة الى أوروبا، خاصة من يعيش اوضاع مزرية في البلاد، ويتلقى في نفس الوقت صورة منمقة عن نمط العيش هناك، ممن سبقوه إلى القارة العجوز، فالمشكلة لها علاقة بجوانب عديدة، اقتصادية و اجتماعية و أخلاقية... الخ".

*الصدمة النفسية و الظلم يدفعان اللاعب للتفكير في "الحرقة"*

أسباب التفكير في الهجرة غير الشرعية التي انتشرت في الآونة الأخيرة وسط ممارسي كرة القدم، لا تختلف كثيراً حالات " الحرقة" لدى شباب آخرين.
و يرى صابر لعروسي صحفي متخصص، أن الشباب الذي يفقد الأمل و الطموح في بناء مستقبل أفضل، هم من يفكر في الهجرة عبر أي وسيلة:" التفكير في - الحرقة- في حد ذاته تصرف طائش، و أعتقد أن الصدمة النفسية التي يتلقاها لاعب كرة القدم شاب عند إبعاده من صفوف الفريق الأول، أو يتم تهميشه رغم أنه لاعب دولي في صفوف الشبان، أكبر بكثير من بقية اقرانه في المجتمع..حارس شباب قسنطينة مهدي سيوان، مثلا، كان يرى نفسه مستقبل الفريق و ربما بدأ يحلم بمستقبل زاهر و تأمين بيت لعائلته أو حتى الاحتراف في أوروبا، فرغم صغر سنه إلا أنه كان مطلوبا من كبار الأندية، و بمجرد ان أغلق الباب في وجهه مع نادي عاصمة الشرق، تلقى صدمة نفسية كبيرة، جعلته يفقد الثقة في نفسه اولا و في مسؤولي الكرة بالجزائر ثانيا، وهذا ما دفعه إلى التفكير في الترحال بطريقة غير شرعية.. أعتقد أن هذه الحالات من شأنها أن تدفع بالقائمين على الرياضة بصفة عامة إعادة النظر في السياسة المتبعة في هذا القطاع، علما أن ظاهرة - الحرقة- لا تقتصر على كرة القدم فقط، بل سبق و ان غادر الجزائر العديد من الرياضيين بطرق غير شرعية بسبب الظلم".
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات