القائمة الرئيسية

الصفحات

أدمغة جزائرية في الخارج .. هل سيعيدها تبون ؟

هجرة الأدمغة الجزائرية
الصحف الجزائرية: أثنى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال لقائه الأخير مع ممثلي وسائل الإعلام، على الدور البارز للكفاءات الجزائرية بالخارج التي يعول عليها كثيرا المساهمة في التنمية الاقتصادية، وقال إنه أجرى اتصالا مع العالمين الجزائريين نور الدين مليكشي و بلقاسم حبة، أبديا خلاله استعدادهما لمساعدة بلدهم.
وأوضح تبون قائلا “تحدثت مع البروفيسور بلقاسم حبة ونور الدين مليكشي وأكدا لي بأنهما سيقدمان كل ما يملكان لمساعدة أصحاب المشاريع الناشئة، وأشدد على أن الابواب مفتوحة على كل الكفاءات”، مشيرا إلى أن ” حبة لديه 1800 براءة اختراع مستغلة في الخارج و مليكشي أبرز عناصر النازا، ولكن للأسف غادرا الجزائر ومثلهما كثيرون كانوا هنا”.. فمن هما هذان العالمان الذين خصهما الرئيس بأولى خطواته في إحداث التغيير المنشود، ولماذا سجلا اسميهما بماء الذهب في قائمة العظماء خارج أسوار الوطن، وكيف غابا عن الجزائر لعقود من الزمن؟

البروفيسور بلقاسم حبة: عالم عانى البطالة في الجزائر:
البروفيسور بلقاسم حبة، العالم الجزائري في الالكترونيات، ولد سنة 1957 بالمغيّر ولاية وادي سوف، درس الثانوية في تڨرت، ثم الفيزياء بجامعة العلوم والتكنولوجيا باب الزوار بالجزائر ، كان ضمن بعثة الدراسة على نفقة الدولة، التحق بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا في بداية ثمانينيات القرن الماضي. قرر العودة الى الجزائر بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الطاقة الشمسية، ولكنه عانى من البطالة لأشهر عديدة . حيث قال:“لم أحصل على عمل في أي من جامعات الجزائر. وبعد أشهر طويلة وجدت وظيفة بجامعة بسكرة التي تبعد 250 كلم عن منزلي”، ليقرر الهجرة مجددا لأن الجامعة لم تتوفر على سكن له .. حمل خبرته وكفاءته وسافر إلى اليابان، عمل 6 سنوات في مجال الأبحاث الإلكترونية، وفي سنة 1996 عاد مجددا إلى الولايات المتحدة ليواصل مسيرته مع الأبحاث والاختراعات. وفي هذا السياق يقول “أردت العمل والاستقرار في بلدي لأنقل إليه ما تعلمته في أمريكا”، بعد أن تبخر حلمه في نقل خبراته الى أبناء بلده، زادته الأوضاع الأمنية الحرجة التي كانت تشهدها الجزائر سنوات التسعينيات تعقيدا ساهم في اتخاذه قرار الهجرة من جديد، فأطلق موقعا الكترونيا يضم أكبر عدد من المخترعين، أبدى من خلاله عن رغبته في إنشاء مركز في الوطن لتقديم المساعدة للباحثين والمخترعين الناشئين، و"تسريع الشركات الناشئة الجزائرية للابتكار في قطاعات التكنولوجيا، الطاقة، الصحة، الزراعة، المياه، وأي ابتكار مرجح أن يسهم في تنمية البلاد”. يعمل البروفيسور حبة على تأسيس جمعية تعنى بالعقول الجزائرية المهاجرة وأفلح في جمع أكثر من 600 مخترع لأكثر من ثلاثة آلاف براءة اختراع، معروف في الوسائط العلمية بـ"العربي الأكثر اختراعا" لحصوله على ما يزيد على 1296 براءة اختراع، صنف ضمن الـ 100 مخترع الأكثر إنتاجا في العالم، سجل أول براءة اختراع في 1990 تسارعت بعدها وتيرة الإختراعات. ساهمت اختراعاته في تطوير وظائف الرقائق الإلكترونية، الموجهة لصناعة الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها، دشن مسيرته كباحث انضم سنة 1988 الى شركة IBM عملاق الإعلام الآلي، كان له شرف تصميم أصغر نسخة للمصحف الشريف.تطوير أجهزة الپلاي ستايشن 2 و3 والنسخة المصغرة من الهواتف النقالة والحواسيب.
فهل سينجح حبة في تجسيد مشروعه، في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، وقد اعترف سابقا عبر موقعه بوجود بعض العراقيل الإدارية؟ ومن أشهر أقواله :“رغم كل ما أحمله من براءات اختراع و ما كسبته من أموال، الا أنني أشعر دائماً بنقص، لأنني أريد أن أخدم بلدي”.

البروفيسور نور الدين مليكشي: هجرة بعد عودة:
بدوره يحوي رصيد البروفيسور نور الدين مليكشي المولود بمدينة الثنية بولاية بومرداس، سنة 1958، 16 اختراعا علميا أنجزها كلها خارج الوطن، غادر بلدته للالتحاق بثانوية عبان رمضان التي تقع في الحراش بالجزائر العاصمة. هناك حصل على البكالوريا في الرياضيات سنة (1976) وبعدها التحق بجامعة هواري بومدين، تم منحه دبلوم الدراسات العليا في الفيزياء في عام 1980. تابع البروفيسور ماجستير في العلوم سنة (1982) بأمريكا. وبعد نيله الدكتوراه في الفيزياء (1987) بجامعة ساسكس ببريطانيا، قرر العودة إلى الجزائر لتأدية الخدمة الوطنية بولاية الجلفة بين (1988-1990) وفي شقها المدني شغل منصب بروفسور مساعد في الفيزياء بجامعة العلوم والتكنولوجيا في الجزائر، يقول عن هذه المحطة " عند عودتي الى الجزائر نويت البقاء هناك بعد اتمام فترة الخدمة الوطنية، شرعت في إنشاء مختبر علمي بالجامعة ولكن الحال كان جد صعب في الجزائر وثمة مشاكل تعرقل العمل". عاد البروفيسور أدراجه وأسس مراكز بينها مركز البصريات التطبيقية بولاية ديلاوير الأمريكية ومركز البحوث والتعليم في العلوم البصرية والتطبيقات.
اخترع مليكشي أجهزة وألياف بصرية متطورة وصغيرة وسهلة الاستعمال تستخدم في مجالات التشخيص في الطب وعلاج الأسنان، وكذا اختراعات مفيدة في الهندسة المدنية وعلم المحيطات وشرع في الآونة الأخيرة في تجسيد مشروعين للبحث أحدهما تطوير التقنيات البصرية الحساسة للكشف المبكر عن السرطان وتحليل الليزر التي يسببها انهيار أطياف زيوت المريخ، الغبار والصخور. والسؤال المطروح هل سيجسد الدكتور سفير المريخ، حلمه في عهد الرئيس تبون، فيلقى الدعم لفتح آفاق جديدة للشباب، وقد اعترف في تصريحات اعلامية بأن سبب نجاحه خارج الوطن "وجدت في الخارج أناسا يريدون لك النجاح"، هو القائل " أحلم بتبادل خبرتي مع الجزائريين، أحلم بعمل علمي مشترك مع أبناء بلدي، أحلم بعمل لفائدة أطفال الجزائر لتكوينهم في مجال العلوم". فهل سيمنح الرئيس عبد المجيد تبون جائزة شبيهة ب " الأوسكار" في النسخة الجزائرية، للعالم الذي أطلق تسمية "أوسكار" على مختبره وأرجع السبب ل " سميت مختبري أوسكار لعلمي بأنني لن أنال طول حياتي جائزة أوسكار"، فهل سينال شبيهتها من أبناء بلده؟.

ختاما, قدمنا لكم مثال عن عالمين جزائريين و أدمغة هاجروا الى الخارج بسبب تهميش الجزائر لقدراتهم ... فهل ستتفطن الجزائر لأبنائها في عهد الرئيس عبد المجيد تبون؟
هل اعجبك الموضوع :
الجزائر برس، وسيلة إعلامية لنقل أخر الأحداث في الجزائر لحظة بلحظة بمصداقية وأمانة.

تعليقات